القطيع».. ضعفاء الشخصية ساروا بجهلهم خلف محترفي الشائعات على النت!
شائعات النت عززت من «ثقافة القطيع» في المجتمع
حائل، تحقيق- فهد السلمان
منذ ما يزيد على اثني عشر عاما وربما أكثر، وفي مباراة كرة قدم جماهيرية حاسمة، وأثناء تسجيل أحد الفريقين لهدف لا غبار عليه كما يقول المحللون الرياضيون في الدقائق الأخيرة من المباراة، هب أحد اللاعبين مسرعا في حركة احتجاجية صارخة تجاه الحكم، ما أثار جماهير فريقه ونزلت بقضها وقضيضها إلى ملعب المباراة في مواجهة شرسة.. أدّت للاشتباك مع الحكام ولاعبي الفريق الخصم، ونجم عنها الكثير من الإصابات في الطرفين.
كانت طريقة احتجاج اللاعب استفزازية، وقد لامست مشاعر الجماهير المحتقنة والمتهيجة والتي ما كانت تحتاج لأكثر ممن يشعل فتيلها لتنساق خلف أعصابها المتوترة.
وفي تحقيقات الشرطة التي تلت تلك الحادثة، عزت كل ما حدث إلى طريقة الاحتجاج التي بدرت من اللاعب، وتأثيرها المباشر على "عقلية القطيع" التي تسود الحضور في مثل هذه المناسبات عادة، حيث يتسنى لأي تصرف مهما كان شاذاً أو طائشاً أن يحتل مركز القيادة والتحكم ويوجه حركة رد الفعل الجماهيري، والسبب دائما هو نمو ثقافة القطيع في مجتمعاتنا.
ما عقلية القطيع؟
رغم تعدد التعريفات وتشعبها.. إلا أن المهتمين بعلم النفس الاجتماعي، وعلماء الأنثروبولوجيا يكادون أن يتفقوا على أنها تلك العقلية التي تنتظر دائما من الآخرين أن يفكروا عنها، وهي في الإجمال نتاج ثقافة السماع أو الثقافة الشفهية التي تعتمد على الإشاعة وعلى ما يقوله الغير دون فحص أو اختبار أو محاولة للتأكد من المعلومة.. وبهذا المعنى تكون ثقافة القطيع هي ثقافة من لا ثقافة له، وممن يقبل بوضع عقله على الرف ليخضع لما يقوله الناس سواء كان خطأ أو صوابا، وقد أخذت هذه العقلية اسمها من حركة قطعان الماشية التي تتحرك دائما خلف الخروف الذي يُعلق في رقبته الجرس ليكون هو دليلها ومرشدها.. بحيث يسهل على الراعي توجيهها بتوجيه هذا الخروف وحسب!.
وقد أذكت الثقافة الشعبية للأسف هذه العقلية، وأسرفت في سياق الأمثال التي تمجدها حتى ولو لم تُرد ذلك.. مثل (أنا عود من طرف حزمة)، و(لا تبكي حالك إذا كنت عاشر عشرة)، و(خلك مع الأولين ولو بنتف اللحى)، (الموت مع الجماعة رحمة)، وغيرها، وكل هذه الأمثال تؤدي بالنتيجة وتصب في ذات الثقافة.
حالي حال الناس!
ولأن عقلية القطيع نشأت وترعرعت وقُطع حبل سرتها في زمن الجهل، وندرة المتعلمين، وغياب الوعي الحقيقي والثقافة الحقيقية، فقد لاقت قبولا كبيرا في شتى الأوساط الاجتماعية، ولم يعد بوسع من يستنكرها أن يرفضها أو يتملص منها لسبب بسيط، وهي أنها وفرت للجميع مهربا لائقا لتفسير السلوك العام بكل نقائصه، وطريقا لرفع العتب، بحيث لو أنك سألت أحدهم لماذا فعلت هذا؟.. لجاءت الإجابة على الفور:( والله يا خي حالي حال الناس)!..وهي إجابة ت
المزيد