نجا حزب العدالة والتنمية من الحظر وبقيت تركيا مقسَّمة
سارا رينسفورد
بي بي سي_أنقرة

استندت القضية ضد الحزب إلى حد كبير على قرار الحكومة برفع الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في الجامعات
أنهت المحكمة الدستورية في تركيا أشهرا من عدم اليقين والجدل والتكهنات بشأن مستقبل البلاد السياسي، وذلك من خلال تصويتها بفارق ضئيل لصالح عدم حل حزب العدالة والتنمية الحاكم والاكتفاء بفرض غرامات مالية عليه.
وكان المدعي العام التركي قد أثارالقضية في شهر مارس/آذار الماضي عندما زعم بأن الجمهورية العلمانية أمست ترزح تحت وطأة خطر لم تشهده من قبل.
ودعا حينذاك إلى حظر الحزب ومنع العشرات من أعضائه من ممارسة العمل السياسي، بمن فيهم رئيس الجمهورية عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وورد في عريضة الاتهام التي تقدم بها الادعاء العام التركي أن حزب العدالة والتنمية وقادته كانوا يسعون إلى “أسلمة البلاد.”
نفي حزبي

آمل أن يُدرس هذا الحكم جيدا وأن تصل الرسالة المتوخاة إلى الحزب المعني بها 
هاشم كيليج، رئيس المحكمة الدستورية في تركيا
وينفي الحزب، المعروف اختصارا باسم إيه كي بي، التهمة الموجهة إليه، وقال زعماؤه إنهم تغيروا عما كانوا عليه كأعضاء في أحزاب ذات توجهات إسلامية.
من جهته، رحَّب أردوغان بالحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية، قائلا إنه أنقذ الحزب والبلاد من “ظلم كبير” كان يتربص بهما.
إلا أن النجاة حدثت بأعجوبة.
فقد كان ستة من قضاة المحكمة الأحد عشر يودون إغلاق الحزب، إذ لم ينقصهم سوى مجرد صوت قاض واحد آخر ليتخذوا القرار كما يتطلب الدستور التركي، بينما صوَّت أربعة من القضاة العشرة لصالح مجرد فرض عقوبات مالية على الحزب.
وكان هناك قاض واحد، وهو رئيس المحكمة، يرغب بصرف النظر عن القضية برمتها.
حكم ورسالة

إن القرار هو من السوء بمثابة حظر الحزب 
فقد أصر القاضي هاشم كيليج على القول بُعيد النطق بالحكم داخل قاعة المحكمة الدستورية ذات المقاعد والجدران والخشبية: “آمل أن يُدرس هذا الحكم جيدا وأن تصل الرسالة المتوخاة إلى الحزب المعني بها.”
وأضاف كيليج قائلا: “لم تتوصل المحكمة اليوم إلى العدد المطلوب من أصوات القضاة المطلوبة لاتخاذ قرار إغلاق الحزب، إلا أن هذا القرار يُعد بمثابة تحذير له، وهو للعلم تحذير جاد.”
وقد تم توجيه الإنذار مع فرض عقوبة مالية على الحزب في الوقت ذاته الذي صوتت المحكمة على إجراء تقليص في عمليات التمويل الحكومية بملايين الدولارات.
قرار “سيء”
يقول الصحفي التركي إلنور كيفيج: “إن القرار هو من السوء بمثابة حظر الحزب.”
ويضيف: “تقول العقوبات إن الحزب مدان، وبذلك سيعيره خصومه دوما بكونه حزب أصولي متطرف.”
بإمكان الأتراك تنفس الصعداء الآن، فعلى الأقل ها هي أجواء الشك وعدم الاستقرار قد ولَّت وانقضت
وهكذا تبدأ العملية إذا. فالسياسيون المعارضون يشيرون إلى حقيقة أن القضاة قد وصموا الحزب عمليا على أنه مناهض للعلمانية، حتى وإن أقف
المزيد