السعوديون في الأردن يبحثون عن العلاج والتعليم المفقودين (2-4)
«المبتعثون في الأردن».. الغربة صنعت المستحيل!
طلاب مبتعثون في تخصصات الطب والهندسة ياملون الوقوف بجانبهم وحل مشكلاتهم
تكتظ الجامعات الأردنية بطلاب سعوديين يدرسون في درجة البكالوريوس، والدراسات العليا، وفي مختلف التخصصات النظرية، والتطبيقية، وكذلك الحال بالنسبة للمعاهد المختلفة.
وارتأت «الرياض» أن تكشف سر هذا الإقبال الذي أصبح يشكل ظاهرة، بعد أن رأت تهافت الطلاب وزيادة أعدادهم زيادة ملحوظة ومطردة، فقامت بزيارة ميدانية لمدينتي عمّان وإربد وغيرها من المدن الأردنية، لتلتقي بعدد منهم عن قرب وتتعرف على أحلامهم وآمالهم، وأجرت معهم حواراً حول الأسباب الحقيقية التي دفعتهم لاختيار الدراسة في تلك الجامعات والمعاهد، وتحدثت معهم عن أهم المعوقات التي تعترض طريقهم.
ويروي الطلاب السعوديون في الأردن «المبتعثون على حساب وزارة التعليم العالي، والدارسون على حسابهم الخاص» في هذه الحلقة قصة معاناتهم الصعبة مع متغيرات الحياة وظروف المعيشة، وكذلك تعامل بعض موظفي الملحقية السعودية حول تنفيذ بعض الإجراءات الروتينية ومماطلة البت في الكثير من معاملتهم، والتي كادت أن تقف حجر عثرة في طريقهم للحد من مستوى تحصيلهم العلمي، ومواصلة دراساتهم بمختلف تخصصاتهم وتنوع مستوياتهم.
كما يكشف الطلاب قصة تكبدهم عناء السفر، وتحمل أعباء الغربة عن الوطن، واختيارهم الدراسة في جامعات بعض الدول المجاورة رغم حجم المخصصات المالية الضخمة لدعم التعليم بشقيه العام والعالي، والزيادة المطردة في عدد الجامعات السعودية، والتي ارتفعت إلى 20 جامعة موزعة على مختلف مناطق المملكة، تحوي العديد من التخصصات التطبيقية والنظرية.
التخصص والرغبة في التغيير
في البداية علل المواطن عبدالله بن ناصر الدوسري إبتعاثه إلى جامعة الإسراء بعمان واختياره الدراسة في الأردن إلى رغبته في اكتساب مهارات جديدة وخبرة مغايرة، والتغيير عن المألوف.
أقسام الطب في السعودية تغلق أبوابها!
من جانبه، حمل الطالب رائد الدهمشي (من جامعة التكنولوجيا بإربد - تخصص طب)، الجامعات السعودية مسؤولية تغربهم، وقال: على الرغم من ارتفاع معدلي، إلا أن شح فرص القبول في أقسام الطب بالجامعات السعودية أجبرتني على حزم أمتعتي والتوجه إلى الأردن، حتى أحقق أمنيتي وطموحاتي،متمنياً أن تفتح الجامعات السعودية صدرها بشكل رحب وواسع لأبنائها.
وتساءل لماذا لا تستوعب كليات الطب في جامعتنا أكبر عدد ممكن من الطلاب، ما دام أن البلد بحاجة ماسة لسنوات طويلة إلى هذا التخصص؟ ولم تستوعب جامعات البلدان العربية أعدادا كبيرة، بينما جامعاتنا تضيّق الفرص على أبناء الوطن؟، وإذا كان هناك معوقات تحول دون تطبيق الطلاب في المستشفيات الجامعية مثلاً، فلم لا تحل هذه المشكلات؟ ولم يستسلم بعض مسؤولي هذه الأقسام للمشكلة التي تعترض طريق أبنائهم؟ أليس بالإمكان إيجاد حلول؟ فكل الجامعات العربية والعالمية يعترضها مثل ذلك، ولكنها تبحث عن حلول فتجدها!!.
الملحقية الثقافية
وأعرب الدهمشي عن استيائه وبعض زملائه من تعامل بعض موظفي الملحقية الثقافية في الأردن، مؤكدا على أنهم لا يجدون التعامل الراقي سوى التعنت والغضب دون أي سبب، مضيفاً: أن المؤمل من أولئك الموظفين أن يكونوا عوناً للطلاب، إلا أن الواقع خلاف ذلك تماماً.
ويوافقه الرأي محمد بن غازي من مدينة أبها حضر للدراسة، مؤكداً انزعاجهم وتذمرهم الشديد من عدم تعاون الملحقية الثقافية مع الطلاب السعوديين بالشكل المطلوب، وكذلك من الغلاء المعيشي، وارتفاع سعر السكن، متمنياً أن يتم إلحاقهم ببرنامج الابتعاث، معللاً اختياره الدراسة في جامعة فيلادلفيا(تخصص هندسة وكهرباء)، لأنها معتمدة من التعليم العالي، ووجد فيها الفرصة التي تحقق طموحاته وآماله.
مناهجنا عرّتنا في الخارج
من جانبه، نوه الطالب محمد بن فهد الصواب من حائل والذي يدرس في جامعة فيلادلفيا، تخصص (هندسة وكهرباء) بقضية شائكة ومعضلة كبرى أعاقت مسيرة عدد من الطلاب السعوديين هناك، وحطمت آمالهم وقتلت طموحاتهم، وقال: فوجئنا بأن كثيراً من الأساسيات تنقصنا، ولم يسبق لنا دراستها في مناهج التعليم العام، وتفوق الطلاب الأردنيين علينا في هذا الجانب، مؤكداً على أنهم يعانون من ضعف في كثير من الأساسيات الدراسية في الهندسة، والرياضيات، والفيزياء، واللغة الانجليزية، وأنهم يتجرعون مرارة ذلك، ولا زالوا يدفعون الثمن كبيراً، ووجه الطلاب السعوديون سؤالاً صريحاً إلى وزارة التربية والتعليم حول سر ضعف المناهج في التعليم العام؟.
قرار مجحف!
ولم يخف ل(الرياض) الطالب محمد الهذال، الذي يدرس في السنة الثالثة في الجامعة الأردنية (قسم التربية الخاصة) تأزم وضعه، وشكى بحسرة ومرارة، قائلاً: كنا في السابق من المرشحين لبرنامج خادم الحرمين للابتعاث، وبعد مضي 30 ساعة حسب الشروط والمعدل المطلوب فوجئنا بإيقاف القرار بالنسبة لتخصصنا، مضيفاً: ولأننا قد أمضينا وقتاً طويلاً فلم يكن أمامنا إلا مواصلة الدراسة على حسابنا الخاص.
ولفت إلى توجه وكيل وزراة التعليم العالي لشؤون الابتعاث د.عبدالله الموسى للبحث عن حل للقرار المجحف الذي جاء متأخراً، وتجرعوا مرارته، معرباً عن إندهاشه من رد د.الموسى عليه بقوله "افصل"!!.
وقال تألمت كثيراً خصوصاً بعد أن علمت أن هناك استثناءات وتمييزا بين الطلاب، مؤكداً على أنه تم إلحاق عدد من الطلاب في نفس التخصصات بالبعثة، على الرغم من أن الشروط لا تنطبق عليهم، وتساءل الهذال: ألسنا أبناء وطن واحد، فلماذا يفرقون بيننا؟!.
ويضيف: ظروفنا صعبة وكثير منا شارك أهله في مكافأة الضمان الاجتماعي لتغطية مصاريف دراسته، وكان ذلك على حساب أسرتنا، فلماذا يطبق علينا القرار بعد أن "ورطونا"؟!.
وأوضح الهذال أنه لا توجد مزايا للطلاب الذين يدرسون على حسابهم الخاص، مشيراً إلى أن بعض دول الخليج توفر لطلابها غير المبتعثين تأميناً صحياً، وإعانة شهرية، إلى جانب مساواتهم بالطلاب الدارسين في الداخل.
وتابع: من المحزن جداً أن أجد كل الطالبات الخليجيات اللاتي يدرسن هنا في الأردن قد دأبت دولهن على توفير مسكن خاص بهن، بينما كثير من السعوديات يضطررن للسكن في شقق على حسابهن الخاص!




























