تأثيرات ضارة للتدخين على جهاز المناعة وأنسجة اللثة

كتبها dude abdalla الصديق عبدالله ، في 1 نوفمبر 2007 الساعة: 15:19 م

تأثيرات ضارة للتدخين على جهاز المناعة وأنسجة اللثة

دراسة سعودية تتوافق نتائجها مع دراسات عالمية مماثلة

جدة: د. عبد الحفيظ خوجة
يعتبر تساقط الأسنان بسبب أمراض اللثة المزمنة، من الحالات المرضية الشائعة بدرجة كبيرة في كافة مجتمعات العالم. واذا كان "البلاك" (غشاء متراكم على سطح الاسنان) وما يحوي من بكتيريا من العوامل الأساسية في حدوث أمراض اللثة، فإن هناك عوامل بيئية مختلفة أثبتت الدراسات مساهمتها بشكل مباشر في تآكل أنسجة اللثة الداعمة وبالتالي تكون النتيجة تساقط الأسنان.

ويعتبر التدخين وداء السكري من أبرز العوامل البيئية المرضية التي تزيد من حدة وتفاقم أمراض اللثة حسب الدراسات والأبحاث المهتمة بهذا الجانب، فهناك اتفاق عالمي بين الباحثين في مجال صحة الفم بأن تدخين السجائر له آثار سلبية ظاهرة على أنسجة الفم.

كما ان هناك أضراراً أخرى باطنية على أجهزة الجسم، ومن أبرز ذلك تأثير التدخين على القلب والأوعية الدموية، وكذلك علاقة التدخين بسرطان الرئة وغيره من الأضرار الصحية.

وحيث ان الدراسات السابقة قد أظهرت جليا ان المدخنين يعانون من تغيرات سلبية في الخلايا والاجهزة المناعية وكذلك في ادائها الوظيفي، إلا أن نتائج تلك الدراسات لم تبين آليات تأثير التدخين على المناعة في وجود أمراض اللثة والأنسجة الداعمة. عليه قامت دراسة حديثة محلية بجامعة الملك سعود لتحديد مستويات الأجسام المضادة في دم الأشخاص المدخنين وغيرالمدخنين الذين يعانون من أمراض اللثة والأنسجة الداعمة المزمنة.

* التدخين واللثة تحدث الى الشرق الأوسط الباحث السعودي الذي أجرى هذه الدراسة، الدكتور حمدان بن سالم الغامدي، الحاصل على ماجستير في جراحة اللثة وزراعة الأسنان بقسم وقاية الأسنان - جامعة الملك سعود، مؤكدا أن تدخين السجائر يعتبر عاملا مرضيا ذا دلالة احصائية بالنسبة لأمراض اللثة والأنسجة الداعمة. وأوضح أن الهدف من هذه الدراسة هو معاينة التغيرات التي تطرأ على مستويات الأجسام المضادة في دم الاشخاص المدخنين وغير المدخنين في وجود امراض اللثة والأنسجة الداعمة المزمنة، ومدى علاقة ذلك بآلية ميكانيكية المرض.

كما أوضح الدكتور حمدان الغامدي أن الباحثين قد أظهروا اخيرا وجود علاقة بين التدخين وتدني الأداء الوظيفي للجهاز المناعي لدى المدخنين، مما حدا بالمختصين إلى اجراء العديد من الاختبارات والدراسات للمقارنة بين المدخنين وغير المدخنين فيما يخص سلامة الخلايا المناعية وتركيز الأجسام المضادة في الدم والتي تعتبر الخط الدفاعي الرئيس ضد العديد من البكتيريا والفيروسات التي تغزو أجسامنا صباح مساء.

وأضاف أن نتائج العديد من تلك الدراسات قد خلص إلى التأثير السلبي للتدخين على منسوب الأجسام المضادة لدى المدخنين مقارنة مع غير المدخنين. هنا بدأ المختصون والباحثون في أمراض اللثة وغيرهم من المهتمين بصحة الفم في كل من أميركا وأوروبا والصين واليابان بدراسة ما إذا كان تأثير التدخين على الجهاز المناعي يفسر كون المدخنين لديهم قابلية للإصابة بأمراض اللثة أكبر من غير المدخنين مع كون مسببات المرض متوافقة الى حد ما.

وقد توصلت تلك الابحاث الى أن ضعف الأداء الوظيفي للجهاز المناعي لدى المدخنين له علاقة مباشرة بتفاقم تلف الانسجة المحيطة بالأسنان وبالتالي فقد الأسنان. كما أشارت تلك الدراسات الى ضعف استجابة أنسجة اللثة لدى المدخنين الى العلاج مما أكد وجود تأثير سلبي للتدخين حتى على عملية شفاء والتئام أنسجة الفم.

* دراسة سعودية ولكون مجتمعنا أحد المجتمعات التي تعاني من انتشار عادة التدخين السيئة بنسبة كبيرة بين أفراد المجتمع، ولكون معظم أولئك المدخنين يشكون من تزايد تساقط الأسنان نتيجة لأمراض اللثة، فقد قام الباحث السعودي الدكتور حمدان الغامدي من جامعة الملك سعود بدراسة مماثلة عرض نتائجها في المؤتمر العالمي الثامن عشر لجمعية طب الأسنان في الرياض في أوائل العام الحالي 1428هـ - 2007. وقد كانت الدراسة بعنوان "مستويات الأجسام المضادة لدى المدخنين وغير المدخنين السعوديين الذين يعانون من أمراض لثوية مزمنة" وقد نال د.الغامدي عليها جائزة أفضل بحث علمي من فرع بحوث الدراسات العليا.

وقد أجريت هذه الدراسة على تسعين شخصاً مشاركاً من الذكور والذين لا يشكون من أية اعتلالات صحية ظاهرة. تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات: الأولى (أ): عبارة عن 30 شخصاً يشترط أن يكون لديهم لثة سليمة وليسوا مدخنين، المجموعة الثانية (ب): عبارة عن 30 شخصاً من غير المدخنين ولكنهم يعانون من أمراض مزمنة في اللثة والأنسجة الداعمة، أما المجموعة الثالثة (ج): فكانت عبارة عن 30 شخصاً من المدخنين ويعانون من أمراض لثة مزمنة أيضا.

وبعد اجراء الفحوصات السريرية اللازمة على المشاركين من المجموعات الثلاثة، قام الدكتور الغامدي بسحب عينة من الدم من كل شخص مشارك ليتم تحليلها في المختبر. وقد تم تقدير مستويات الاجسام المضادة (IgG, IgA, IgM) بواسطة (Immunoturbidimetric assay) في دم كل شخص منهم، كما تم حساب مستويات الاجسام المضادة (IgG1, IgG2, IgG3, IgG4 ) بواسطة (Radial Immunodiffusion assay) وفقا للمعايير المخبرية المعتبرة عالميا.

* النتائج يقول الدكتور حمدان الغامدي ان نتائج هذه الدراسة كانت متوافقة الى حد كبير مع الدراسات العالمية السابقة، وقد لوحظ انخفاض مستويات الأجسام المضادة (IgG, IgA, IgM) في دم الأشخاص المدخنين بشكل واضح وبَيِّنٍ، وكان ذا دلالة احصائية بالمقارنة مع غير المدخنين. كما لوحظ تناسب ذلك طرديا مع حدة تآكل أنسجة اللثة لدى المدخنين. وفي هذا اشارة بينة الى علاقة محتملة بين التدخين وعدم كفاءة عمل الخلايا المناعية المنتجة للاجسام المضادة. وبالتالي فإن التغيرات التي تطرأ على مستويات الاجسام المضادة بسبب التدخين قد تسهم في تفسير سبب تفاقم أمرض اللثة لدى المدخنين.

وأخيرا أوصى بعمل المزيد من الدراسات المهتمة بهذا المجال حيث ان الحاجة ما زالت قائمة لكشف أضرار التدخين وغيره من العادات السيئة على صحة الانسان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق