THE OUTSIDER الــلا مـنـتـمـي

الأحد,أيلول 07, 2008


بعيداً عن المشاهير
مُقعد غير متعلم يفوز بجائزة للإبداع في القصة القصيرة


دمشق - محمد احمد طيارة:
    لم يتوقع الكاتب والقاص السوري سامر أنور الشمالي من مدينة حمص "وسط سوريا" والمقعد منذ ولادته أن يكون الفائز بالمرتبة الأولى بجائزة الدكتور نبيل طعمة الإبداعية للقصة القصيرة (الدورة الأولى) وقدرها أربعمائة ألف ليرة سورية حوالي (8000) ثمانية آلاف دولار أمريكي، والمفاجأة أن الرجل المُقعد منذ الولادة لم يدخل المدرسة في حياته بسبب ظروفه الصحية واكتفى بالاعتماد على نفسه من خلال طرق خاصة لتعلم الكتابة والقراءة واستطاع من خلال أدواته وملكاته الفكرية والمعرفية التي تشكلت لديه بالمواجهة والإصرار وأن يحلق في كتابة القصة القصيرة وأدب الأطفال والنقد الأدبي ويصدر عدداً من المجموعات الإبداعية في فن القصة القصيرة وغيرها، ويقول الشمالي للرياض :التاريخ يتحرك على قدمين وإنا أتحرك على عكازين والحمد لله لدي مكتب صغير فيه مكتبة خاصة متواضعة وامضي جل وقتي بالمطالعة والكتابة لأنني لااستطيع القيام بأي عمل آخر، ويضيف لم أكن راغبا بالمشاركة من قبل في المسابقات الأدبية التي يعلن عنها لكي لاأحصل على تنويه من باب المجاملة لان الكُتاب غير المشهورين يضعونهم دائما مع الأسف في دوائر ضيقة حتى لو اكتشفوا أنهم مبدعين "عالم غريب وعجيب" وعلل الشمالي سبب مشاركته بهذه المسابقة بأنه نوع من التحدي لأفكاره وأدواته ونفسه وقال :الحمد لله وفقت وحصلت مجموعتي القصصية (الساعة الآن) على المركز الأول بعد تنافس بين خمسين مشاركا من مختلف الدول العربية والمجموعة تتحدث عن لوحات كوميديا ساخرة بعيدا عن الأجواء التقليدية والنمطية وفي كل لوحاتي التي كتبتها لم أكن أقصد أن أضايق أحدا وقدمت رؤيتي السردية مفعمة وممزوجة بالهم السياسي والإنساني والاجتماعي والعلاقة الجدلية بين الرجل والمرأة من خلال ايمائيات متجسدة في حياتنا اليومية، وبين الشمالي بان ماهية الإبداع تتجلى بجذوة الإبداع وان الكتابة الشخصية مرآة القلوب التي تلون كل أنواع الصور والمحطات في حياة الإنسان، ولفت الشمالي في نهاية حديثه الى أهمية دور المؤسسات الثقافية الأهلية في تنشيط المسرح الثقافي وتشجيع ورعاية المبدعين إضافة الى رعاية الموهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، الجدير بالذكر أن الجائزة هي ثمرة تعاون بين اتحاد الكتاب العرب ودار الشرق للطباعة والنشر، وان لجنة تحكيم الجائزة شكلت من أهم المثقفين السوريين وهم الدكتور عبد الكريم الاشتر والروائي وليد إخلاصي والدكتورة ناديا خوست والروائي خيري الذهبي والروائي الناقد محمود منقذ الهاشمي وان الدورة الثانية من الجائزة في العام المقبل ستخصص للإبداعات الشعرية العربية
 باسم عبدو

 

القاص سامر أنور الشمالي: أنا ضد مصطلح أدب الشباب

 

باعتباره حالة تقييمية لأدب لم يبلغ سن الرشد

+ في البدء ما هو رأيك بأدب الشباب؟
++ أدب الشباب مصطلح مربك لأنه مفتوح على تأويلات متناقضة.. فأنا ضد مصطلح أدب الشباب باعتباره حالة تقييمية لأدب لم يبلغ سن الرشد، ولا أمانع من استعماله كضرورة منهجية للبحث. مثلما نقول أدباء حمص، أو أدب نسائي. ولا بد من الذكر أن كثيرا من الأدباء في العالم توفوا في سن الشباب، وهذا لا يعني أن أدبهم يقل قيمة عن الذين ظلوا يكتبون حتى مراحل متقدمة من العمر.
+ كيف ترى اهتمام النقاد بأدب الشباب؟
++ ليس هناك أدنى اهتمام نقدي بما يكتبه الشباب، ربما لأن النقاد لدينا يحبون الكتابة عن الأسماء البراقة لاعتقادهم أن هذا يجعل أسماءهم براقة. أيضاً الكتابة عن مرحلة أدبية سابقة -السبعينيات مثلاً- أيسر للناقد، حيث يتوفر لديه ركام من المراجع، وأيضاً الآراء المسبقة التي يمكن أن تساعده. أما تناول مرحلة راهنة فيحتاج إلى مجهود كبير. مع العلم أنني أكتب في مجال النقد الأدبي منذ سنوات، وقد حاولت أن أكتب عن الأسماء الشابة، ولكن الدوريات لا تفضل الكتابة عن أسماء مجهولة للقراء، وهذا موضوع آخر يحتاج إلى الكثير من البحث.
+ هناك من يصف أدب هذا الجيل بالضحالة، وأنه جيل يائس مقموع؟
++ عبر كل الأجيال، وفي مختلف العصور، كان النتاج الأدبي بمعظمه ضحلاً، وفيه الكثير من البؤر الآسنة. أي إن هذا لا يميز جيل شاب وحده في مرحلتنا هذه. أما الأجيال التي غادرت مرحلة الشباب فلا يشترط أن ترتقي بنتاجها الأدبي نتيجة العامل الزمني فحسب، بل ربما تراجع مستواها الإبداعي. فالإبداع الحقيقي نادر الوجود دائماً، والحصول على كمية قليلة من الذهب بحاجة إلى فرز الكثير من أطنان التراب. وبخصوص الشق الثاني للسؤال فأقول: إن جيلنا هو جيل يائس لأن واقعه صعب جداً، وغده يبدو أكثر صعوبة. وهو مقموع بكل تأكيد لأنه ليس لديه صوت يعبر فيه عن ذاته، إنه جيل مهمش، ولا أبالغ إذا قلت إنه جيل يحتضر مع أنه في طور الشباب.
+ هل أثرت ثورة الاتصالات؟ وهل أضعفت من توهج أدب الشباب؟
++ لا أرى أننا نعيش عصر ثورة الاتصالات كما هي في العالم المتقدم حتى ينعكس على نتاجنا الأدبي بوضوح، فنحن نتلقى منجزات هذا العصر في حدوده الدنيا. ويعود هذا لعدة أسباب، منها الفقر الذي يجبرنا على شراء رغيف الخبز بدل تكاليف الإنترنيت. أيضاً العقليات المتحجرة التي لديها هوس مرضي بالعودة إلى عصر الديناصورات. أما انتشار الكمبيوترات في المنازل فهو أغلب الأحيان مجرد ديكور، بصراحة.. نحن نعتقد إذا اشترينا رسن الحصان وعلقناه على الجدار فإننا صرنا من الفرسان.
+ كيف ترى مساهمة أدب الشباب في المشهد الثقافي السوري ودور المؤسسات الحكومية والخاصة في مساعدة الشباب ودفعهم إلى الأمام؟
++ على حد علمي ليس هناك مؤسسات خاصة تقوم بهذا الدور. أما بخصوص المؤسسات الحكومية فلن أتحدث عن دور العلاقات الشخصية فيها، بل أكتفي بالقول إن هذه المؤسسات تتولى هذه المهمة من باب النسبة العددية، وليس من باب النوعية الفنية، وهذا يؤدي إلى معاملة كاتب موهوب بالطريقة التي يعامل بها كاتب يتطفل على الإبداع، وهكذا يكون هناك من أخذ شيئاً لا يستحقه على حساب من سلبت منه فرصته. إضافة إلى أنه يغلب على هذه المؤسسات التعامل مع الأدباء الشباب من مستوى فوقي، فالمطلوب هو اعتبار الأدباء الشباب كتاباً بالفعل، فإذا كانوا صغاراً في السن فهذا لا يعني أن إبداعاتهم صغيرة، فليست كل كتابات الكبار في العمر كبيرة حقاً. وللإنصاف أقول في الختام إن الأدباء الشباب مسؤولون إلى حد ما عن الكثير من الأخطاء، فالأغلبية العظمى منهم لا يتعاملون مع الأدب بجدية، بل بانتهازية.

تعريف بالكاتب
ـ سامر أنور الشمالي.
ـ يكتب في مجال القصة القصيرة والنقد الأدبي وأدب الأطفال.
ـ ينشر أعماله في الدوريات المحلية والعربية.
صدر له:
1- تصفيق حتى الموت - قصص قصيرة 2001.
2- في البحث عن الضياء - قصص قصيرة 2001.
3- سلسلة الكاتب الصغير - قصص للاطفال 2004.
يقوم بإصدار سلسلة تعنى بالقصة القصيرة صدر منها:
1- قصص مدينتين- قصص من حمص وحماة- جزآن 2002.
2- وجوه ومرايا- مختارات من القصة القصيرة السورية 2005.

قصة قصيرة: تصفيق حتى الموت

الستارة الداكنة السواد مسدلة من ورائه. وهو جالس على كرسي خيزران يصدر أنيناً خافتاً كلما تحرك جسده النحيل. وأمامه طاولة صغيرة مغطاة بقطعة قماش خضراء باهتة اللون، عليها ميكروفون صغير، و كوب ماء فارغ. وأوراقه البيضاء الناصعة الموشاة بحروفه الزرقاء المنمنمة التي يقرأ منها للمستمعين المواجهين له في صفوف مرتبة بعناية.
فجأة (ربما فجأة)!
يدوي المكان بأزيز رصاصة واحدة..
ولكنها كانت كافية، كي تهتز بوضوح من خلفه الستارة المهترئة الكالحة، ويهوي ببطء على مساحة الخضرة للطاولة الصغيرة، وقد بدأ النزف..
دماء غزيرة تتدفق سائلة من رأسه الكبير، لونت الأوراق التي هوت -كأجنحة لطيور مصطادة- متناثرة من بين أنامله الراعشة، وانسكبت بخط رفيع أحمر (أحمر جداً) مـن الطاولة، نزولاً إلى المنصة، نحو الأسفل، حيث الجالسون. مشكلة تحت الأحذية، بركة متوهجة بلون الجمر لدماء طازجة، برائحة مالحة الحضور!
لم يهرعوا ليسعفوه، فلقد كان من المؤكد أنه ميت ( ميت تماماً)!
لم يركضوا ليلقوا القبض على القاتل قبل فراره، لكيلا يعرضوا أنفسهم للخطر (وهـذا عادة ما يحدث)!
لم يخرجوا من المكان، كي لا يثيروا أدنى شبهة بأنهم هربوا من مكان الجريمة (وهذا وارد أيضاً)!
ولكن على الرغم مـن كل الاحتمالات الممكنة (وغير الممكنة)!
كانوا منفعلين لأقصى درجة محتملة. فلم يجدوا غير وسيلة (قد تكون) وحيدة للتعبير عن وجودهم (في حال وجودهم)!
سوى أن يواصلوا التصفيق للميت، الأكثر حياة (حتى بعد موته، منهم هم الأحياء)!
فضجت القاعة.. بالتصفيق!

أقرأ أعماله على الرابط التالي

http://www.awu-dam.org/book/06/stories06/275-s-s/ind-book06-so001.htm